الشيخ عبد الغني النابلسي
309
تعطير الأنام في تعبير المنام
ومن رأى أنه في خراب لا أنيس به ولا ناس فيه فإنه يبتلى بقوم لا طاقة له بهم ومن رأى أنه بين ديورة نال رزقا بكد ومن رأى أنه في أرض مملحة أو في أرض كبريتية فإنه يمرض ومن رأى أنه في بلاد عامرة كثيرة الناس فإنه يرزق نعمة بجودة من حيث لا يحتسب ومن دخل في المنام إلى مدينة فإنه يدل على صلح بينه وبين الناس يدعونه إلى الحق فان دخل قصرا فيها فإنه إن كانا سلطانا فسيغلب ومن رأى أنه دخل مدينة عتيقة قد خربت قديما وانهدمت دورها فجاء قوم فحفروا أساس دورها وبنوها أحكم مما كانت قديما فإنه يظهر أو يولد هناك عالم أو إمام محدث ورعا ونسكا وإن رأى مدينة مخصبة حسنة الزرع فذلك حسن حال أهلها والبلد يمين لقوله تعالى - لا أقسم بهذا البلد - والبلد أمن من الخوف والمصر يدل على الامن من الخوف والاجتماع بالأحبة ورؤيا المؤمنين من أهل مصر تدل على بلوغ الامل والبشارة وبدر تدل رؤياها على النصر على الأعداء لقوله تعالى - ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة - وحنين تدل رؤياها على الفرج بعد الشدة والحلول بالشأم بركة وخير لمن هو في شدة وربما دلت رؤياها على الفتن وكذلك إن رأى نفسه في المشرق وإن رأى نفسه في اليمن أمن مما يخاف وازداد إيمانه وبلاد المغرب عز وعلم وعلو قدر وإرم ذات العماد ما كان من خبرها وكذلك المدن التي خسف الله بأهلها فيها فإنها دالة على الخوف والجزع والبخس في الكيل والميزان وربما دلت البلد في المنام على التوبة والمغفرة والإقليم في المنام عز ورفعة وغنى وربما دل الإقليم على واليه أو سلطانه أو حاكمه أو عالمه أو ما يجلب منه وإن ملك في المنام بلدا أو تحكم فيها نال ملكا أو ولاية أو منصبا على قدره وما يليق به وإن كان أعزب تزوج أو سقيما برئ من سقمه أو فاسقا تاب أو ضالا اهتدى وإن رؤى الميت في المنام في مدينة ربما كان في الجنة مشاركا لأهل النعيم كما أنه لو رؤى في ضيعة دل على أنه في النار لتعب أهلها وشقائهم وعدم رفاهتهم وغفلتهم وربما دلت المدينة على اللهو والاهتمام بأمر الدنيا